سيف الدين الآمدي

360

أبكار الأفكار في أصول الدين

ثم ولو جاز أن يجعل بعض الصفات القديمة معجزا ؛ لجاز ذلك على باقي الصفات : كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ؛ إذ الفرق تحكم لا حاصل له . وأما من جهة المعنى : فمن وجوه يأتي ذكرها عن قرب . [ الرد على الاعتراضات ] والجواب : قولهم : إن المراد من الآية تعريف حالة نفوذ الإرادة ، والمشيئة في المخلوقات ؛ فهو خلاف الظاهر ، ولا يجوز المصير إليه إلا بدليل . وحيث حمل لفظ القول على التعبرة عن الحالة ؛ كما ذكروه في النصوص ، والإطلاق ، فإنما كان لدليل دل عليه ؛ ضرورة استحالة مخالفة الظاهر من غير دليل ، ولا دليل هاهنا ؛ فيمتنع تأويله . قولهم : إنه يكون أمرا للمعدوم . ليس كذلك ؛ بل للحادث في حال حدوثه ، وليس بمعدوم . قولهم : إنه تكليف بما لا يطاق . إنما يلزم أن لو كان أمر تكليف ؛ وليس كذلك ؛ بل أمر تكوين . قولهم : يلزم منه الاستغناء عن القدرة إنما يلزم أن لو كان التكوين بالقول ؛ وليس في الآية ما يدل عليه ؛ بل على وقوعه عنده كما سبق في مسألة الإرادة . قولهم : لشيء نكرة في سياق الإثبات ؛ فيخص ، ولا يلزم منه التسلسل . قلنا : عنه جوابان : الأول : أجمع المسلمون على أن المراد بهذه الآية كل شيء يراد بدء إحداثه من الحوادث ، ويدل على ذلك أيضا أن الباري - تعالى - أورد ذلك في معرض التمدح ، والاستعلاء ، ولو كان المراد به واحدا ؛ لما حصل به التمدح ؛ لأن الواحد من المخلوقين قد يريد شيئا ؛ فيكون على حسب ما أراد . الثاني : أن النكرة في سياق الإثبات . وإن كانت لا تعم الجميع معا ؛ لكنها عامة الصلاحية : أي أنها صالحة أن تتناول كل واحد من آحاد الجنس بجهة الشيوع ، وإخراج قوله : « كن » عند حدوثه عن ذلك يكون تقييدا للمطلق من غير دليل ؛ « 1 » فلا يجوز « 1 » .

--> ( 1 ) ساقط من ب .